الجمعة، 29 أغسطس 2014

أزرار البطء



زر المعطف الاحتياطي



في معاطف العالم زرٌ،
 لأعوامٍ، ينتظر يداً ناحلة تفقأ عينيه.
 ليرى. 

زرٌ يقطع شوارع نيويورك، يهتز في قطارات أنفاق لندن، ويتشمم يد المضيفة التي تعلقه في خزانة السماء.
 لكنه يقضي حياته بلا طائل، منتظراً فرصة أو مقبض بابٍ أو خيانة ما.

وأنتِ يا حائكة الكلام القليل، تعلمين جيداً أن صانعي المعاطف باتوا لا يحكمون خياطة الأزرار.
 عمداً يقومون بذلك. وعمداً يدسون اعتذاراً سريعاً في الجيوب على هيئة زر احتياطي.

وأنت يا حائكة الحظ، تعلمين أن الأزرار في صدر القميص تقاوم السقوط طويلاً رغم مكيدة الحائك.

تدرين وأنت الحائكة،  أن الزر الإحتياطي، ولسبب غامض،
 قد لا يجد الفرصة أبداً ، كي يترك جيب المعطف الداخلي. 


@@@@@@








الكلمة الحمراء




وأنتِ تُجلسين أذني على زر انتظارٍ في هاتفك المحمول: مرت كروم مسيجةٌ، وحبقٌ مجففٌ سال. 
ثعالبٌ فاتنة تجمدتْ وهي تركض في بطن يدك. 

مرتني المكالمة الوداعية بين قاتلٍ مأجورٍ وابنته التي تدرس الطب.

 بكيتُ على ملايين الرسائل التي تاهت ولم تصل لأحدٍ في اليوم الأخير لخدمة الماسنجر. 

اخترقني صوت مغني الشوارع في فيلمٍ صامتٍ وقصير.

عضّني الثلج الذي يهمي على النوافذ الزجاجية  بدلاً من كؤوس العشاق. 

أخرجت بيدي حصوات المرارة من مومياء فرعونٍ صغير.

شاهدتُ السيل الذي يبتلع عائلةً سعيدةً ويمضي دون أن يشعر بالذنب.

حيّتني الممرضة الكاثوليكية التي تدير سورة البقرة كل ليلةٍ عند رؤوس  مرضاها المجمّدين. 

وقبّلتُ الصبيَ الذي كلّ صباحٍ يسقي وردةً نافقةً على سكة الحديد........





 والكلمة الحمراء..
الكلمة الصغيرة الحمراء..
 لا تزال عجينةً تائهةً تتخلقُ في فمك. 


الجمعة، 22 أغسطس 2014

المشط في الليل




 الغريبُ  كي لا يوقظكِ يتعلمُ حياةً كاملةً في الظلام.
 ولئلّا يفسد أحلامكِ يتعفف عن المصابيح.

 الغريبُ كي لا يبدد منامكِ يتعلمُ المشط في الليل، ويبتكر طرقاً لتسريح شعره بعينين مربوطتين.

الغريبُ في ليل المنضدة يميّز مشط امرأته مثلما يتشمم البحارة النجوم، والأنبياء أبناءهم.

أنا غريبكِ أحملُ مشطكِ من شذاه ، أستضيء بخصلة الذهب العالقة فيه كما يحمل الرعاة سرجهم في الفجر.

بنور مشطك اهتديتُ ، وبتّ أخرج للصبح بكدماتٍ أقل. 



ولأن نومتكِ عزيزة ، يتمرن الغريب في العتمة على انتقاء  جوربين غير مثقوبين من بين أكداس الجوارب السود في الجوارير .

لأن نومتكِ عزيزةٌ يتوضأ أعشاكِ منذ عقدين بماء خفيضٍ ، يصلي سراً على رؤوس أصابعه، وفي حجرتكِ لا يتحدث إلى الله جهرة. 

الغريب، لم يزل منذ عينيك ، يوقّر مفتاح الضوء في حجرة النوم.

الغريب الذي لا زال يستيقظ قبلكِ منذ عقدين، ينهض من تختكِ يختار ملابسه في الظلام ، ويسوّي بخفةٍ ربطة عنقه أمام مراياك التي لا تبصر إلاك. 


الغريب كي لا يبدد منامك أخبر الأشياء كلها عنك.
علّم العطر أن يكتم في الغرفة شذاه، وخشب الأدراج أن لا يصدر صوتاً، والحذاء أن يكون كتوماً، والمشط أن يمر بخفة، وساعة اليد أن تتماوت، بينما أنتِ في النوم. 


الغريب الذي بعينين معصوبتين  أتقنَ تهذيب لحيته ودمعته في الظلمات، وبات يتعرف على العطر  من ملمس الزجاجة،  يلقي كل صباحٍ  نظرةً على فتاة السهول التي لم تفق من أقحوانها ، يتهندم في ظلامٍ كاملٍ، قبل أن يتسلل إلى وظيفته كاللصوص.