الجمعة، 22 أبريل 2016

خيزرانٌ ميتٌ يشربُ الماء





..............

ثم  من يدها
بعد أن صافحته:
 سقطتْ حمامةٌ ميتة.


*******




يشبهكَ الخيزران
أيها الشاعر
ينسون سقايته سنواتٍ
ويستمر بعد موته
 يشرب الماء



*******



شخصٌ ميتٌ قال: (عوّلنا على المفاتيحِ ولم نصل.
من المتأخر جداً أن نعوّل الآن على اللا مفاتيح).

كانت المفاتيح في المدينة المغلقة أكثر من الخَلق 
وبالرغم من أعدادها ظلّتْ عاجزة عن فعل شيء
حتى تبدو السماء ضيقةً  كلما رأيت محل مفاتيح

ترى ماذا بعد أن يغلق المفاتيحيّ باب دكانه، وتغرق المفاتيح في الليل..
ماذا تقول المفاتيح الجديدة الخائفة، والتي بعدُ لم تكبّلها البيوت؟


*******



عجوزٌ  أمام الكاتدرائية.
عجوز بجهاز تسجيل قديمٍ وضخم في ساحة سانت بول.
عجوزٌ يضرب البلاطات بعصاه
يحمل مسجلته كدلوٍ  ويرش الساحة بموسيقى الستينات.

الحَمامُ في الساحة لم يطر ذلك الصباح.  
بدا ثابتاً على الأرض كقدامى المحاربين.
بدا غير عابيءٍ ببقايا الخبز وغير خائفٍ من ملاحقات الأطفال.
كان الأعمى السكران يسقي الأرض بموسيقاه.  
وفي عيون الحَمام قامَ بستان ورد. 

*******



 الرسام الذي فقد ذاكرته في حادث سير، لا يتذكر نفسه ولا اسمه إلا حين ينهي لوحة على الأسفلت.كان يرسم لوحةً يعلم أنه لن يستطيع حملها ولا بيعها لكنه يستمر بالرسم على الأرض.حين يصفق الناس للمرأة الجميلة التي تخرج أخيراً من أنامله، يلتمع اسمه كبرق. وحين يبلل المطر اللوحة، وتختفي المرأة، يتذكر اسمهُ لوهلةٍ، حين يسيل اسمهُ على الأسفلت. 

*******



على مشارف فمك الطفل
يستوقفني العالم.
ذاك العالم السهل الذي يخرج من فمك ، حين تنطقين بسلاسةٍ ودون لكنةٍ أصعبَ الكلمات: world 

على مشارف فمكِ أفهم أن العالم يكتمل بسرعةٍ 
وبسرعةٍ يتلاشى في الهواء
وأن موهبة (العالَم)
تولدُ مع المرء. 


*******



المكتبة بعد وفاتنا مكانٌ صالحٌ للمشي.
أناسٌ لم يكونوا على البال تزدحم بهم مكتباتنا بعد الموت.
على رؤوس أناملهم في الليل يجيئون.
كل نفسٍ تزور بعد الموت كي تكتب سطراً لم تصله في الحياة .
وكل امرأةٍ تطرقُ بابنا بعد الوفاة تكتب توقيعاً أو لعنة.

ثمة امرأة واحدة فقط تزور ولا تكتب. تقضي اليوم كله في تنظيف الكتب من الأحبار. ثم بهدوءٍ خلفها تغلق الباب.


الجمعة، 1 أبريل 2016

صوفا






كنا نسقط منتصف الليل.
نهوي مع سعال القلب، ثم يلفظنا السرير.

نُرفضُ في كل ليل. مثل تبغٍ تكنسه الأهداب الخربة، لقصبة مدخنٍ في السبعين. 

 لقد أوقعوا بيننا وبين الأحلام.
 تقدم بنا الخوف، وأفسدت سيقاننا موسيقى الغجر ورقصة العنكبوت وأغنيات الريف.


كبرنا في بئرٍ وظننا السرير ورماً، والحجرة ظنت في بطنها  نبياً هارباً من رسالته يدفعها للغثيان.

وبعد أن ألقى بنا التخت للأرض لم نعد نأمن الأشجار أو نصدّق الأطفال.
لم نعد نصدّق الأموات أو نثق بدماثة الأقطان.

كنا ظلماتِ السرير ثم لم يعد يعرفنا السرير.
أظلمنا كثيراً. 
أظلمنا ولم يفهم سواد قلوبنا سوى الصوفا ومقاعد الطائرات. 

ولما لم يمكن العيش في الطائرات تدبرنا أمر الحياة بالصوفا،  وردمنا في جوفها أعقاب  الأيام الحلوة ودسائس المقربين.

لم نكن في الصوفا بحاجةٍ للوضوح  كي يُسمح لنا بالعبور، أو بحاجة للبأس كي نعدو بخيولنا العمياء.

كنا نسقط في نقوش الصوفا بهدوء الحِملان، تُخطئنا رماح الأصدقاء، ونجد أنفسنا بكامل أقدامنا في الصباح.

كانت الصوفا طريقتنا في الشرح.

لم نكن بحاجة الحب كي نكره المزيد من الهوايات

 أو بحاجة الأم كي نخفي الأخطاء.