الخميس، 4 يونيو 2026

رأيتُ كل شيء

 




لقد رأيتُ كل شيء.

 رأيتُ عمري كله قبل أن أرى الشمس، واختفى العالم في رئتي وهو ينهار. رأيت الآباء بلا حولٍ في نهاية الأمر. رأيت اختفاء العمات والخالات. رأيت رجال العائلة تذوي ركبهم في الأعياد والعزاءات. والأشقاء رأيتهم يفقدون الحكمة بالتدريج. رأيت الأبناء يذوبون كالملح تحت السيل، والشقيقات يفقدن البشرة الصافية والصبر. رأيتُ المحبة جمرةً تلتهم بخور القلب. والصمتَ يسود في نهاية المطاف.

 أعرف الكلام الذي لم يخرج بعد من الشفاه، واللمس الذي سيحدث بعد اللقاءات، والشموع التي سوف توقد، والأنوار التي ستطفأ، والشتائم التي تخفيها الصدور. النهايات وكل البدايات رأيت. شاهدت الأشياء كلها قبل أن تحدث. 

فلماذا تتوقعين أن أحبك أيتها الوردة، وأنا الذي رأيتُ كل شيء، ولم يبق شيء ليقتلني أو أراه.

سبعة أيام

 


الحب سبعة أيام. والموت سبعة أيام. ولا شيء بين الطيش والموت سوى سديم الشجرة وتخاذل الدم. لا شيء يجري في الليل سوى أرق الأشجار. بياضكِ الظافر لا يضاهي الصمت. الوحدة أكثر نعومةً من يديك. قمركِ موت الفضة. والذهب فوق يديك رنين العدم. عروق يديك سم الملائكة، وحريتكِ جبيرة في ساق النهار. صوتكِ يقتل الطير فوق القرميد، وعسلُ عينيكِ لا ينقذ الهواء. حريركِ وهمٌ متأخر. وضحكتكِ فساد الطفولة. لم أعد أملك وقتاً للندم والحب. لم أعد أملك وقتاً للقتل، أو للأغنية. لأن القلب ذئبة تعوي سبعة أيام. واسمكِ عظمة هائلة بين أسنان القلب. لم يرشدني الحنين إلى الهاوية، ولم تفتقدني الجذور. لم أربح نهارك ولم أخسر ليلك. لأن سبعة أيام زمن كافٍ للخلق والحرق. والدمع ينفد، والحب ينفد، والموت ينفد، في سبعة أيام.