الحياة أشياء تأتي في نهاية اليوم.
التعب والعتب والخوف.
أشياء تأتي في نهاية اليوم.
أقف الآن أمام نافذة المطبخ لأخلص الأطباق من جلوسها الحزين. تتشقق يدي من الماء. تقف الكواكب على الكتف مثل طير ملّ من السماء. تتهاوى الأسماء المستخدمة في النهار الطويل. يضيئون الملعب والساحة والبرج. تنساني النافذة التي كانت تتودد يدي في الصباح. تعود الحمامة إلى بيضتين في نافذة المنور. تقع ريشة على ذراعي، ويتطاير البوتاسيوم من الوريد.
الحياة الآن عالقة في نهاية اليوم.
لأن القمر حُجة بالية لمديح الوقت، والغروبُ طعنة تحدث كل مساء.
لأن الخوف مسقط الرأس. والهزيمة محفوظةٌ في الكهرمان.
لأنني كلما أمسكتُ بحجر الحظ وقلبته وجدتً الخوف مكتوباً على ظهره. كلما كسرتُ بيضةً التصقت بيدي صرخة بيضاء. كلما تسللتْ نشوةٌ إلى شفتي شعرتُ بخثرة في الساق. كلما صرختُ من نشوة العثور على يابسة فأجأني القراصنة بسيوف باردة زرقاء. وفهمتُ وأنا أغلق المزلاج كل دقيقة أن الناس هم الخوف.
ما دام هناك شخصٌ يعرف صوتك فأنتَ في قبضة الخوف. ما دام هناك من يصحو لينساك فأنت في قائمة الموت. ما دام لديك جرسٌ في البيت فسوف يستخدمونه لتدميرك. ما دمتَ تحلمُ فسوف يعثرون عليك. ما دام لديك نبتة تسقيها فأنت في عصمة الذبول. ما دام لديك قطة تطعمها فأنت على شفا حزن كبير.
وأسوأ من خوفك، أن تخاف على الغرباء منك. لأن الخوف درّبكَ على الفتك.
يدكَ المرتعشةُ مسننة وباردة، وقلبكَ متوجسٌ منك.
خوفٌ لا تردمه الأمهات ولا دموع القواميس.
لأنكَ تعرفُ جرحاكَ من لون عينيك.
تعرفُ أن النجاةَ فتاة تضع كثيراً من المساحيق. وأنتَ تشتتُ المصادفات السعيدة بالركض الطويل وصعود الجبال.
أنت الآن أيها الولد، ولدٌ خائف يعوّل كثيراً على سماعة الرأس، ويعشق الحرب والانفجارات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق