الاثنين، 20 أبريل 2020

ثقبٌ غزير







أعرفه منذ عشر سنين

نعيش معاً في شقة خالية

لكنني لم أفكر به من قبل كشيء مثير للاهتمام

ولم أبال بالحديث إليه.


وحين أقفلوا الطرقات،

شعرتُ معه بغصّة الأفراس المهجورة
في مدن الطاعون.


صرتُ أواجهه في كل زوايا البيت
وأفكر
هل هو عشبةٌ أم عظمة في فم الوقت؟

هل يكون ذراعاً مقطوعةً في مائدة الرقص؟

هل هو جرح الصخرة التي ندحرجها طوال النهار؟


أعرف مثلاً أنه طيبٌ وساذجٌ

كالولد الذي يكبر دون أن يعبأ باكتشاف البرتقال

وأعلم أنه مصابٌ بإجهاد الفتيات العاطلات


صوتهُ يشبه الهواء الحزين

وله مذاق الزنك

 وخفة القصدير.


حين أغمض عيني

وأفكر بهذا الصمت الذي يساكنني
منذ سنين

أرى

ثقباً غزيراً

 يدير ظهرَه للخيزران.


وحين أجلس بين عينيه  

كي أعود إلى عينيّ

يدخلُ غرفتي أسدٌ هائلٌ


له عيون المسيح
.

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

كلما أراد النهوض يقع في اسمه ويموت







كلما أرادَ النهوضَ يقعُ في اسمه ويموت





لم أعد من هناك.

 سقطتُ من رعشة الطائر،
 وارتطمتُ مباشرة بالقطارات. 
لوني حصارٌ قديم. 
العشب على هذه الأرض يأكل العصافير. 
المطر يسقط من عيون الرعاة. 
الكوابيس أزهار الشراشف والملاءات. 
الفجر قاتلٌ يأخذنا بلطفٍ إلى مذبح الحب. 

واسمكَ الحفرةُ التي تقع فيها وتموت.
 اسمُكَ أول النهايات.
 من الأحوط يا صاحبي ألا نتبادل الأسماء. 
فكل من تعرف اسمه يموت. 
كل من يعرف اسمك يؤذيك. 

الخوف حصتي من الوجوه. 
وحين أخاف في منتصف الليل 
أطحنُ قبضةً من بُنٍ، وأتأمل رقصة الازدهار. 


تحمّص القهوةُ يدَ الرجل الخائف مثلما تفعل المسدسات. 
وكلما شرب الرجل الخائف قدحاً فاحتْ رائحةُ قلبه في البروج، وصار يَخرجُ من رمشهِ صوتُ بابٍ قديم. 
القهوة تدّلّ عليه.

الرجل الخائف كلما أراد النهوضَ 
يقع في اسمه ويموت.

حراس المتحف






حرّاس المتحف

ثمة قطعٌ نادرة تستحق النظر في متحف الفن. ليست أبداً ما اعتاد الناس النظر إليه. إنها منحوتاتٌ حية تتمشى وتنظر إليك طوال الوقت. لا تعود تلك القطع إلى حركات فنية وثنية أو كنسيةٍ أو حديثة. إنها أقدم وأحدث من ذلك بكثير. لقد وضع فيها الرب كل الشكوك والأحقاد الشخصية من أجل حماية الفن. إنها قطع من الشر الخالص الذي يقدّس الجمال. أشعر بعيون تلك القطع وأسمع خطاها الخفية. أشعر بضغائنهم تجاهي وأنا أحاول تذوق الفن. أحس بأصابعهم الضخمة توشك على صفعي كلما اقتربت من الفن. وبسبب صلافتهم صرت أخاف الاقتراب من مرسم بيكون في دبلن. بسببهم لم آخذ بيكاسو في برشلونة على محمل الجد. الحرّاس الذين ينتظرون وميضاً في عيني كي يجهزوا علي،  يعتقدون أنني سأفسد مزاج رامبرانت وفيرمير. ويظنون أنني سأختطف في أية لحظةٍ فزع فان جوخ. يترقبون تلك اللحظة التي أتحول فيها إلى حجر أو ماء وأنا أغرق في لوحةٍ ما. يخافون أن أدسّ للزوار عملاً مزيفاً وأختفي مثل بانكزي. لكنني أخيراً تعبت من المطاردات، ومللت من النظر خائفاً إلى اللوحات. الآن لم أعد أقصد المتحف من أجل الفن. بل لأسرق القصص التي أخفى الله في أعين الحراس.


الجمعة، 8 يونيو 2018

حكت لي الأخشاب




حين انتهينا من نقل الأثاث للبيت، نمتُ من التعب على خشب الباركيه. كنتُ مكشوفاً فحدثتني الأخشاب.
أخبرتني عن العائلة التي كانت تسكن البيت
حكت لي عن يقظة الأب المبكرة بلا هدفٍ واضحٍ كل يوم
عن المثانة العصبية التي تعذب الأم
ورقصة الطفلة الكبيرة في الغرفة الضيقة على موسيقى السبعينات

حكتْ لي الأخشاب
عن شجاراتٍ كانت تمتد طيلة الليل 
في منزل الجارة العجوز التي عاد ابنها من الحرب
وعن أشباحٍ مهذبة لا تستطيع مغادرة البيت منذ عقود،


حكتْ لي الأخشاب عن الألم الذي تسببه لها ساعة الحائط
والجرح الذي تتركه قطرة الماء في الحوض
والقرف الذي تشعر به من تسكع الفئران فوقها آخر الليل

وأخبرتني عن خطوات ثلاث سبقتْ وصولي إلى البيت
خطوة الأب الثقيلة فوقها كمرساة 
خطوة الأم المائلة في أيام الطمث
وخطوة البنت المليئة بالموسيقى والبروزاك
وأن البيت الإنجليزي قبرُ خشبي صغير،
 لا يمكن استخدامه مطلقاً للنجاة.

وقالت إن الخطى هي الناس، وإن أقدام الناس هي الشيء الوحيد الذي يمكث في الأرض. 

 قالت لي أخشاب الأرض إنها شعرتْ بفراغٍ وأسى كبير 
 مذ مشيتُ فوقها بالأمس
وإنها وجدتْ خطايَ بيضاء تماماً كالصحراء
لا تتركُ صوتاً ولا ثقلاً ولا حكايات
وإننا موعودان معاً بصمت أبيضٍ طويل

وقالت لي بوضوح: ما جدوى أن يقوم شبحٌ مثلك بدفع الإيجار؟ 
كان بإمكانك أن تجلس مجاناً أمام النافذة، وتنتظر بلا طائل، مثل أشباح كل البيوت. 


الأحد، 15 أبريل 2018

كيسُ شايٍ تؤذيه الكلمات





أنا كيسُ شاي الإفطار المخلوق للغمر مرة واحدةً ثم الاختفاء.  كيس الشاي الذي كان حرياً أن يُفتضّ لمرةٍ واحدةٍ ويغادر بعدها إلى النسيان . لكن يداً ما تمنع عني ما يستحقه كيس شاي بسيط. وبدلاً من أن تهضمني شاحنة النفايات في الليل، يقوم غرباءٌ بتجفيفي وإعادة استخدامي كل صباح.

 أنا كيسُ الشاي البسيط الذي يشعر بالذنب. انطفأتُ منذ أولِ ماء، ولم أعد أملك شيئاً للأكواب والشفاه التي أُقدّم لها صباحاً بعد صباح.

وأنا هنا الآن كي أقول للأصدقاء الذين يجيئون دوماً متأخرين: لستُ سوى كيس شاي أنهى مهمته في دماغ شخص ما. 
أقول للأصدقاء الذين لا زالوا يرسلون إلى قبري أشعاراً مترجمةً وأغنيات: لا فائدة مني ولا فائدة من أي شيء. فلأنني فقدتُ عيني قرأتُ كل شيء. ولأنني فقدتُ قلبي سمعتُ كل شيء. والآن ما عدتُ أملك طاقةً لسماع العصافير، وتؤذيني الموسيقى والكلمات التي تدار كل صباح.

أقول للأصدقاء الذين سأخسرهم بعد يومين من صداقتنا: كان الزمان عميقاً حين كانت دورة حياة كيس الشاي أقصر من سيجارة في شرفة. حين كان الصبية يغطّسون كيس الشاي بخفةٍ  في أكواب الورق، ثم يقذفون بالكيس الرطب بشكل هستيريّ إلى سقف المقصف المدرسي. كنتُ قريباً من السماء حين كان الكيس المشنوق يُترك وحيداً ومنتصراً كالأموات،  والسقف الأبيض الشاسع يصير سماء مليئة بمناطيد الشاي. 

وأكثر موهبةً من القبلة الأولى أن تكون لديك شهادة وفاة. أن تربي أسلاك روحك الشائكة، فلا يفكر أحد بغمركَ في شايه الصباحي.

حدث هذا لثلاثة أكياس شاي تشابكت خيوطها في برطمان الشاي منذ سبعة أعوام. تركتُها في حالها. لم أخدرها أو ألقي بها في إبريق. وكم هي سعيدة أكياس الشاي التي ييأس منها الآخرون. 

الجمعة، 9 مارس 2018

منام





الحلم غابتي الحَرام. مرةً أُنقذُ فيه غزالةً من سهمٍ طائشٍ فأشاهدها تهرب مع كلاب الصيد، ومرةً أصير فيه قمراً فيأكلني الذئب. لستُ منيعاً من الحنان رغم أنني مسيجٌ بدموع قديمة خضراء. أدفن قتلاي تحت العيون أو في كدمات زرقاء في قصبة الساق. في ظهري تنبتُ كرة تنس صفراء تجعلني أنام على شقٍ خائف. أسمع أنين الأشباح وهي تتبادل كسر الإرسال بين كتفيَ طيلة الليل، وأبصرها تشرب أحلامي كي تستطيع البقاء على قيد الحياة. رأيتُ في النوم امرأةً تشبه النجاة، لكنني ما رأيتُ حقاً سوى شَعرها الأزرقِ الكسير. ورأيتُ أنني أقيمُ في منزل غرباءَ بحقيبة ليس فيها سوى مشطٍ بأسنانٍ لبنية. وكنتُ لا آكل شيئاً ولا أسمع موسيقى. وكنتُ أبحث بلا سببٍ عن حرف الكاف طيلة الوقت. وكنتُ حين أشعر بجسدي يختفي أفتح الحقيبة تحت الحوض وأمشط شعري بذعر خنزيرٍ بريّ. وحين استيقظتُ كانت ليمونةُ على فمي وكانت في عيني ريشةٌ من جناح غراب. يا إصبعي يا مختصر الشؤم والأخطاء. يا يدي يا مقص خِياطةٍ في حلق الحصان. أنا النقطة التي تشرب الكون، والدلفين الذي يخلط بين القفز والنسيان. أنا النهر الأبيض الذي يطلي أظافره بالطمي والقهوة ويواصل الغثيان. 

الأحد، 19 فبراير 2017

السفن







 قوارب الصيد قبل الظباء. 
أحواض بناء السفن قبل الأشجار.  
يلائمني البحر أكثر من الغابة، 
وتعجبني السفن أكثر من الفتيات.
 أكثر حتى من الخيول على الماء
تركض بالفتيات.

الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول.
لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن أمها عن جدتها الناصعة البياض من إقليم لا أحد يحفظ اسمه في القوقاز. 
كلنا نعرف أن القتلة والنبلاء استخدموا الخيول ليصبحوا قتلة ونبلاء. ولهذا تبكي الخيول حين تكون وحدها في الليل. وحدها الخيول شاهدت كل شيء.

السفن جيدة لأنها لا تتذكر، وليس لها قنوات دمع. 

 تعجبني السفن أكثر من الخيول ومن القطارات. ففي القطارات ملل الوضوح وأنين الثمالى تحت الأرض. أما السفن فقد هذبتها الوداعات.

 السفن لديها القدرة على أن تميل دون أن تقع في الحب.  السفن تسكر بحالها، حتى وهي خالية من الناس. السفن جميلةٌ دائماً وفي كل مكان، وخصوصاً حين لا تصل لمكان. يكفي أن تكون هناك سفينةٌ حتى لا تكون هناك صحراء. مبللةً في البحر أو مجسمةً في ميدان تقول السفن نفس المواويل. 

ولو نظرنا من السماء فإنه يمكن العثور على عشبة الخلود في تحية سفينتين لبعضهما في عرض المحيط. ويمكن رؤية الخوف الأول على هيئة خاتمٍ في سفن القراصنة الغارقة في بحر الصومال. قصة الخلق واضحةٌ في سفن النقل الضخمة الكابية وأعلامها المضللة لشياطين البحر وسلطات الميناء. الحنان الزائف في سفن الصيادين. أما سفن الأثرياء البيضاء التي تنام في المارينا ولا تصنع شيئاً طيلة العام فتظهر العدم الأنيق للحياة. الكثير من الحكايات دائماً بالكثير من اللامبالاة.

السفن صديقةٌ لأنها لا تتذكر شيئاً ولا تحتفظ بعيون أحد. رغم أنها يمكن أن تحمل على سطحها حزن الخيول، خيبة الفتيات فوق الخيول، ذعر الظباء الراسخ، وفشلي في بناء النهايات.


السبت، 18 فبراير 2017

عدم العثور





 عدم العثور على الخلاء. عدم العثور على الطفل. عدم العثور على آثار. عدم العثور على المرأة التي تظهر في كل الشبكات. عدم العثور على صك تملك الصحراء. عدم العثور على قبر الأب بعد السيل. عدم العثور على صلصة الغواكامولي. عدم العثور على الكاتب الميت في غرفته. عدم العثور على الأغنية في غيمة الصوت. عدم العثور على مفتاح زجاجة البيرة. عدم العثور على القُبلة.عدم العثور على القِبلة. عدم العثور على أثر سجود. عدم العثور على نجار. عدم العثور على محطة وقود. عدم العثور على ورق التواليت. عدم العثور على القميص الأثير. عدم العثور على الموبايل في حقيبة البنت. عدم العثور على سيارة أجرة في الأطراف. عدم العثور على تذكرة. عدم العثور على جورب. عدم العثور على إبرة لنزع شريحة الموبايل. عدم العثور على النظارة. عدم العثور على المحفظة. عدم العثور على الضحكة. عدم العثور على زجاجة الحليب عند الباب. عدم العثور على مقعد. عدم العثور على السيارة في الموقف متعدد الأدوار. عدم العثور على الحلاق القديم. عدم العثور على مصففة الشعر الوحيدة في الكون. عدم العثور على طريقة لفك تشابك سلسال البنت وتكتل الفريق البغيض. عدم العثور على الفرشاة. عدم العثور على القهوة. عدم العثور على المفتاح أمام الباب. عدم العثور على المفتاح خلف الباب. عدم العثور على أحد يطرق الباب. عدم العثور على العنوان. عدم العثور على موبايل البنت الجميلة المختفية منذ خمسة وعشرين عاماً (هل ما زالت جميلة؟ لم يكن لديها في الأصل موبايل ). عدم العثور على طريقة لتربية الأولاد. عدم العثور على مدرسة جيدة. عدم العثور على قبول. عدم العثور على وظيفة. عدم العثور على ستارة مناسبة. عدم العثور على الولاعة. عدم العثور على مكانٍ للتدخين. عدم العثور على طاولة. عدم العثور على سرير في المستشفى. عدم العثور على اسم شخص ما. عدم العثور على تفسير للأحلام. عدم العثور على أحلام. عدم العثور على قصيدة في ديوان. عدم العثور على نعناع في حافلة النعناع. عدم العثور على سكّر في السكرية الأنيقة. عدم العثور على النسخة الكاملة من الفيلم. عدم العثور على النسخة المترجمة. عدم العثور على الريموت. عدم العثور على الرقم السري لكل شيء. عدم العثور على دمعة في البيت. عدم العثور على متبرع. عدم العثور على الرجل الملعون الذي يبيع. عدم العثور على بطاقة الدخول للمبنى الغبي. عدم العثور على مقاول. عدم العثور على سائق. عدم العثور على خادمة. عدم العثور على طريق الخروج من موقف الأدوار المتعددة. عدم العثور على زر إزالة الغيوم من زجاج السيارة. عدم العثور على ناجين. عدم العثور على الطريق. عدم العثور على الضياع. عدم العثور على الحانات. عدم العثور على معبد. عدم العثور على الشهادات. عدم العثور على القناة. عدم العثور على الشبكة. عدم العثور على زبدة. عدم العثور على قنينة ماء من نوع ما. عدم العثور على امرأة من برج القوس. عدم العثور على طبيب أسنان جيد. عدم العثور على موقف عند عيادة طبيب الأسنان . عدم العثور على ابتسامة الفينير. عدم العثور على البحر في برشلونة. عدم العثور على الطقم، أي طقم. عدم العثور على الصباح، أو على أحدٍ في الصباح. عدم العثور على قرض. عدم العثور على منحة، أي منحة. عدم العثور على المسئول. عدم العثور على الحكمة، أو المنديل. عدم العثور على الألغام ومفقودي الحرب. عدم العثور على خطة للسلام. عدم العثور على ال Bra. عدم العثور على صديقٍ يعتني بالقطط وقت السفر. عدم العثور على مفتاح الضوء. عدم العثور على أحد في جميع الغرف. عدم العثور على أحد في الحمامات السبعة. عدم العثور على قصة يمكن تصديقها، أو قصةٍ يصعب تصديقها.  عدم العثور. الذي نسميه (الحياة). 

الجمعة، 28 أكتوبر 2016

نصوص







سمعة الكائنات

لديه سببٌ واحدٌ يجرّ به الأيام: سمعة الكائنات.

 يصحو كي لا تتأخر الطائرات. يصلّي كي لا يضيع الخرز. يسكنُ كي لا يهرم الطلاء. يفتحُ كي لا يتسخ المقبض. يطحنُ كي لا تُهجرَ الركوة. يطلّ كي لا تصدأ الشبابيك. يقسو كي لا يصرخ الأطفال في متحف الفن. ويغضبُ كي يتوفر التبغ والبروزاك. 

يسهرُ كي لا تدخل الجلطة للبيت. يهيمُ كي لا تضيع دمية البنت، ويصلُ كي تنبح الكلاب في وجه الغريب.  

يفتح عينه كل يومٍ كل يومٍ كي لا تمرض عاملة الكواء. كي لا ينزل سعر الصرف. كي تحصل السناجب على اللوز قبل الغروب. ويصل الأولاد قبل الأجراس. 
وينظرُ ينظرُ كي تبدو الملاعق براقةً، والكؤوس خلواً من الناس. 

يهرمُ كي يحافظ الطبيب في روايةٍ قديمةٍ على وحدته، وتستمر فتاة البيانو في العزف حتى الموت.

 يعيشُ كي يحضر البستانيّ في نيسان، وبائع الحليب في الخامسة، وشاحنة القمامة نهاية الأسبوع . وجثته بلا أخطاء. 

*****************

عودوا أكملوا الأخطاء



عودوا أكملوا الأخطاء، ولا تتركوا أخطاء ناقصةً بين السماء والأرض. 
عودوا. أكملوا الفرجة الخاسرة، والأرجيلة الثقيلة، والزوج البشع، والكحول الرديء، والسهرة المملة، والوظيفة الفارغة، والأغنية الصاخبة، والصلاة السريعة، والقهوة الباردة، والرواية الباهتة، والحضن البائت، والأصدقاء الميتين.

عودوا قدموا، ولو لمرةٍ، شيئاً كاملاً للملاك، بدلاً من وقوفكم بقية العمر كالطلاء القديم، شبه منتصرين. 


*****************

رسم الهواء


لو أنني غصنٌ يميل عليك 
وأنتِ ترسمين الهواء.

لو أنني أزيح الصحارى ليجلسَ النرد، و أكنس النوم كي أرى يدي لدى الباب. 

لو أن الموت ليس فضيحةً والموسيقى ليست مشياً في النوم. 
لو أن الحقائب أقل من العيون، والأيامَ لا تعلو على الحاجب. 
لو أن القارب في الخزانة، والنافذة في الجيب، والمديةَ في الظهر، والفقر في المرآب، والعماء في القهوة، والطريقَ يظهر فجأةً

 في حذائكِ الصغير. 


*****************

 بلا اسم



يشبهك الشارع الملاصق للمحطة. 
الشارع المسمى (الشارع الذي بلا اسم). 
The street with no name

يعبرك المسافرون 
ويلتقي على كتفيك العشاق. 
ورغم كل القبلات والدموع والسجائر التي تراق عليك، 

تبقين بلا اسم.